ابن تغري
26
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة ، ثم استقر المذكور أمير حاج المحمل عوضا عن الأمير إينال « 1 » الأبوبكرى الأشرفى بعد القبض عليه وأنعم عليه ببعض بركه « 2 » ، وكان ذلك في السنة المذكورة وحج المذكور بالناس ، وعاد إلى أن استقر أمير حاج المحمل ثانيا في سنة ست وأربعين وثمانمائة ، ثم وليها ثالثا في سنة إحدى وخمسين « 3 » وثمانمائة . كل ذلك وهو مستمر على إقطاعه ، ووظيفته الحجوبية الكبرى إلى أن ظهر أمر عبد قاسم « 4 » الكاشف بعد موته ، وصار العبد المذكور معتقدا تزوره الناس فوجا فوجا « 5 » في أوائل سنة أربع وخمسين ، وازدحم الخلائق على زيارته بحيث أنه احتجب عن الناس ، وصار له حجاب لا يدخل إليه إلا من له جاه أو كلمة مسموعة ، وتردد إليه ذو والعاهات وأرباب الأمراض المزمنة ، وصار أمر الناس فيه على قسمين ، فمنهم من يعتقده ويقول : أقام المقعد « 6 » ، ووضع إصبعه في فم الأخرس فتكلم ، ومنهم من ينكر ذلك ويقول بعدم هذه الأقاويل ، ويقول :
--> ( 1 ) هو إينال بن عبد اللّه الأبوبكرى الأشرفى برسباى ، توفى في آخر ذي الحجة 853 ه / 1449 م - المنهل ج 3 ص 213 رقم 625 . ( 2 ) البرك : لفظ فارسي بمعنى الثوب المصنوع من وبر الجمال ، ثم أصبح اصطلاحا بمعنى أمتعة المسافر أو مهمات الجيش ، والمواعظ والاعتبار ج 1 ص 86 . ( 3 ) « وستين » في ن . ( 4 ) توفى قاسم المؤذى الكاشف سنة 854 ه / 1450 م - النجوم الزاهرة ج 15 ص 405 ، منتخبات حوادث الدهور ص 154 ، الضوء اللامع ج 6 ص 193 رقم 650 ، وقد حدد السخاوي ظهور هذا الرجل المتصولح في يوم الثلاثاء ثاني صفر 854 ه وقال : « ظهر عبد أسود يدعى سعد اللّه أو سعدان كان عتيق قاسم الكاشف » التبر المسبوك ص 302 ، الضوء اللامع ج 3 ص 247 رقم 927 ( 5 ) « فوجا » ساقط من ن . ( 6 ) « المقعدين » في ن .